الصالحي الشامي
27
سبل الهدى والرشاد
فقال كعب وهو في نادي قومه وجماعتهم : ادن إلى فخبرني بحاجتك . فتحدثنا ساعة ، وأبو نائلة أو محمد بن مسلمة يناشده الشعر . فقال كعب : ما حاجتك ، لعلك تحب ان تقو م من عندنا . فلما سمع القوم قاموا . فقال محمد بن مسلمة أو أبو نائلة : ( ان هذا الرجل قد سألنا صدقة ، ونحن لا نجد ما نأكل ، وانه قد عنانا ) . قال كعب : وأيضا والله لتملنه ) . وفي غير الصحيح : فقال أبو نائلة : ( اني قد جئتك في حاجة أريد ان اذكرها لك فاكتم عني ) . قال : ( افعل ) . قال : كان قدو م هذا الرجل علينا بلاء من البلاء ، عادتنا العرب ورمونا عن قوس واحدة ، وقطعت عنا السبل ، حتى ضاع العيال وجهدت الأنفس ، وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا ) . فقال كعب بن الأشرف : ( أما والله لقد كنت أخبرك يا ابن سلامة ان الامر سيصير إلى ما أقول ، ولكن اصدقني ما ا لذي تريدون من أمره ؟ ) قال : ( خذلانه والتنحي عنه ) . قال : ( سررتني ألم يأن لكم ان تعرفوا ما عليه من الباطل ؟ ) . فقال له أبو نائلة أو محمد بن مسلمة : ( معي رجال من أصحابي على مثل رأيي ، وقد أردت ان آتيك بهم فنبتاع منك تمرا وطعاما وتحسن إلينا ، ونرهنك ما يكون ذلك فيه ثقة ) . وفي صحيح مسلم ( 1 ) : ( وواعده ان يأتيه بالحارث وأبي عبس بن جبر ، وعباد بن بشر . قال ( كعب ) : ( أما والله ما كنت أحب يا أبا نائلة أن أرى بك هذه الخصامة وان كنت من أكرم الناس ، على ماذا ترهنوني ؟ ( أترهنوني ) أبناءكم ؟ ) قال : ( انا نستحي ان يعير أبناؤنا فيقال ، هذا رهينة وسق ، وهذا رهينة وسقين ) . قال : ( فارهنوني نساءكم ) . قال : ( لقد أردت ان تفضحنا وتظهر أمرنا ، أنت أجمل ألنا س ولا نأمنك ، وأي امرأة تمتنع منك لجمالك ، ولكنا نرهنك من السلاح والحلقة ما ترضى به ، ولقد علمت حاجتنا إلى السلاح اليوم ) . قال كعب : ( ان السلاح لوفاء ) . وأراد أبو نائلة الا ينكر السلاح إذا جاؤوا به . فسكن إلى قوله وقال : ( جئ به متى شئت ) . فرجع أبو نائلة من عنده على ميعاد . فأتى أصحابه فأخبرهم ، فأجمعوا أمرهم على أن يأتوه إذا أمسى لميعاده . ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشاء فأخبروه فمشى ( معهم ) . وروى ابن إسحاق والإمام أحمد بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مشى معهم إلى بقيع الفرقد ، ثم وجههم وقال : ( انطلقوا على اسم الله ، اللهم أعنهم ) وعند ابن سعد : ( امضوا على بركة الله وعونه ) . ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته في ليلة مقمرة مثل النهار ، ليلة أربع عشرة من شهر ربيع الأول .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الموضع السابق في باب قتل كعب بن الأشرف .